حقل الرياح في الجولان: هديّة من الله لتحسين اقتصاد السكان المحليين

حظي سكان بلدة جودويل الصغيرة في وسط الولايات المتحدة بتحسّن في وضعهم الاقتصادي والبنى التحتية التربوية في البلدة. كل ذلك بفضل إقامة حقل رياح بقدرة إنتاجية تصل إلى 200 ميغا واط.

share to facebook viber share with whatsapp

عندما نبحث عن نموذج جيد لمساهمة طاقة الرياح في تحسين وضع المجتمعات الصغيرة، يبدو أنه ليس بالإمكان تجاهل القصة الاستثنائية لبلدة جودويل الصغيرة في أوكلاهوما (Goodwell, Oklahoma)، والتي شهدت ثورة كبيرة في أعقاب إنشاء حقل الرياح على مقربة منها. تقع بلدة جودويل في محافظة تكساس، شمال – غرب ولاية أوكلاهوما، في قلب الولايات المتحدة الامريكية. يدور الحديث عن بلدة معروفة إلى حد ما في الولاية، وذلك بفضل كونها البلدة الحاضنة للجامعة الرسمية بانهانديل. في عام 2015 بلغ تعداد سكانها الدائمين أكثر من 1300 نسمة.

صورة من مشروع توليد الرياح لشركة انرجكس في بولندا

وكما هو الحال في الكثير من البلدات في وسط الولايات المتحدة، والتي أقيمت في القرن الـ 18 على أساس صناعة السكك الحديدة، عانت جودويل أيضا، خلال السنوات الماضية، من مشاكل اقتصادية حادّة وازدياد أعداد العاطلين عن العمل. كذلك، فإن غالبية سكان البلدة هم مزارعون ومربو أبقار، وقد وجدوا صعوبة شديدة بالاستمرار بالعيش اعتمادا على الدخل من المزارع والزراعة فقط. بل إن الوضع الاقتصادي السيء في البلدة ومحيطها تجسد من خلال التراجع المتواصل في الاستثمار بالبنى التحتية، التربية والخدمات الحيوية.

في أواخر عام 2015، أقامت شركة إنيل غرين (Enel-Green) التي تعتبر جزءا من شركة الطاقة العالمية Enel، حقل توربينات رياح على مقربة من البلدة. وصلت القدرة الإنتاجية المتوفرة في الحقل إلى 200 ميغا واط، وهي أكثر قليلا من القدرة الإنتاجية المتوقعة لحقل الرياح المزمع إنشاؤه من قبل شركة إنيرجكس في بساتين قرى شمالي هضبة الجولان، وتقوم بتزويد الكهرباء لنحو 73 ألف منزل في الولايات المتحدة، بموازاة توفير وتفادي إطلاق إلى الغلاف الجوي -كل عام- 450 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون.

يقول مارك هافيل، أحد سكان البلدة الذي يعمل في الحقل بوظيفة مراقب: "حقل الرياح هو عقار مشترك نتشارك فيه مع الجمهور. إنه عقار لأصحاب حقول الذرة، للمصانع الموجودة هنا في المنطقة وبصورة عامة للصناعة المحلية. نحن نرى في الحقل جهدا مشتركا علينا جميعا المشاركة به"، وبحسب أقواله، إقامة حقل الرياح في المنطقة تتيح لأصحاب الأراضي الحصول على مدخول إضافي من أراضيهم الزراعية بفضل اتفاقيات أصحاب الأرض مع الشركة التي بنت حقل توربينات الرياح، وذلك بموازاة استمرار المزارعين بزراعة الأرض وفلاحتها.

صورة من مشروع توليد الرياح لشركة انرجكس في بولندا

بالإضافة إلى الدخل المالي الذي توفره الشركة لأصحاب الأراضي، وللسيولة المالية من الضرائب التي تدفعها الشركة لخزينة البلدية وأماكن العمل التي توفرها، تستثمر شركة إنيل في كل عام الكثير من الموارد في تعزيز العلاقة بينها وبين السكان، ففي خلال السنة الماضية، تم إنشاء صندوق منح بقيمة إجمالية تبلغ 150 ألف دولار للتعليم في جامعة بانهانديل. كذلك، تدعم الشركة السكان المحليين من خلال صندوق خاص تم إنشاؤه، بالأساس في مجال التربية والتعليم.

يقول مايكل شانون، مدير عام الشركة الاقتصادية لتطوير لواء بانهاندل أوكلاهوما: "لقد كان إنشاء حقل الرياح أمرا بالغ الأهمية بالنسبة لاقتصاد ولاية أوكلاهوما، إنها فترة صعبة على اقتصاد أوكلاهوما. لكن نحن في أوكلاهوما نعرف كيف نتأقلم وكيف ننتج نفسنا من جديد، وهنا – بكل بساطة – قمنا بالتجدد وإنتاج نفسنا من جديد، فتحنا المجال أمام عالم انتاج الطاقة من الرياح للدخول إلينا، وها نحن نستقبلها اليوم بذراعين مفتوحتين. إنها هنا تساعدنا. إنها لا تقل عن هدية من الله لاقتصادنا".

هذا الحديث وأكثر يمكن أن نسمعه بعد نحو عامين هنا في مجدل شمس، مسعدة، وبقعاثا، حيث أن شركة انرجيكس للطاقة المتجددة بصدد إقامة توربينات توليد الكهرباء من الرياح في الجولان بزراعة أبراج مراوح التوربينات داخل أراضي زراعية تعود ملكيتها لمزارعين من مسعدة ومجدل شمس وبقعاثا. مشروع ضخم بطاقة إنتاجية تصل بين 150-170 ميغاوات ويشمل تشغيل 44 توربينة.
_____________
*الكاتب هو موظف في شركة إنيرجكس للطاقة المتجددة

URL Counter
<>