27/04/2017
مادة إعلانية

الصفحة الرئيسية >> دليلك نيوز >> بأقلام جولانيه

الساكت عن الحق شيطان أخرس

    27/03/2017بتاريخ :   المصدر:دليلك

بقلم: د. ثائر كمال أبوصالح و د. مجد كمال أبوصالح


أيها الأهل
نخاطبكم اليوم من باب حرصنا على ابنائنا وأجيالنا الصاعدة، ومن منطلق خوفنا وقلقنا على مصير هم، في ظل الأوضاع الراهنة التي نمر بها، والتي اذا ما تُركت تأخذ مسارها كما هي عليه اليوم، فسنجد ،خلال سنوات قليلة، أولادنا وفلذات اكبادنا يساقون الى الخدمة العسكرية الإلزامية في الجيش الإسرائيلي. فوالله لا نقول هذا من باب المزايدة على أحد، ولا من باب التخويف، وإنما من خلال استشعارنا لهذا الخطر ،وخوفنا على هذا المجتمع. فتعالوا نعالج الأمور بعقولنا ونتتبع ما يحدث ، ونتساءل سوية الى أين تقودنا هذه المقدمات ؟ وهل لنا مصلحة في ذلك ؟ واعذرونا إن أطلنا قليلاً لأن للضرورة أحكاماً ، وعسى أن يتسع صدركم لنا لدقائق قليلة. فامنحونا هذه الدقائق مشكورين لعل فيها خير لنا جميعاً.

أيها الأهل، سنعود بكم قليلاً الى عامي 1982-1983 ونترك جانباً قضية الإنتماء والهوية على أهميتها، وسنضع بين أيديكم فقط بعض الحقائق ،التي لا يعرفها الجيل الجديد ، والمتعلقة بالخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي . لقد كان أحد الهواجس عند أهلنا هو حماية هذا المجتمع من التجنيد، خصوصاً بعد أن رأوا ولمسوا معاناة اخواننا الدروز في الجليل والكرمل، والأثمان الباهضة التي دفعوها على كل المستويات. دون أي مبرر، ولذلك كانت الخدمة الإلزامية من بين الأسباب التي دفعت أهلنا لرفض قبول الجنسية الإسرائيلية، ووضعوا الحرم الديني والإجتماعي على من يقبلها، حماية لهذا المجتمع من الإنزلاق الى الهاوية، ولم يتخل هذا المجتمع عن ابنائه، حتى اولئك الذين أخذوا موقفاً مغايراً لإجماع مجتمعهم ، وقبلوا بالجنسية الإسرائيلية.

وهنا يحب أن يعلم الجميع، أن اعفاء حملة الجنسية في الجولان من الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، جاء تتويحاً لنضالات مجتمعنا ضد المحتل الإسرائيلي ابان الإضراب، ولمن لا يعلم، فقد رفض أهلنا في ذلك الحين فك الإضراب الا عندما تلقوا تطمينات، عبر رسالة وجهت من مكتب ارئيل شارون، وزير الدفاع الإسرائيلي انذاك،بتاريخ 16 تموز 1982 وحملت الرقم (ק/ 7200 ) ارسلت الى المرحوم الشيخ نورالدين الحلبي، وقد سلمها بدوره الى الشيخ سلمان طاهر أبوصالح، الرئيس الروحي لأهل الجولان آنذاك . وجاء بالرسالة بالترجمة الحرفية ما يلي: " بعد توجهك ( أي الشيخ نورالدين الحلبي) للسيد ارئيل شارون بتاريخ 16 تموز 1982 نود أن نعلمك أنه لا ينوي حالياً الجيش الإسرائيلي(צה"ל) تجنيد ابناء الطائفة الدرزية، سكان هضبة الجولان " ووقعت هذه الرسالة من (חיים ישראלי)، لاحظوا كلمة " حالياً" هذا يعني، أنه من الممكن أن تغير حكومة اسرائيل رأيها وفقاً للظروف .

ورغم هذا النص الملغوم قبل اهلنا فك الإضراب في 19 تموز 1982، وذلك بعد أن تلقوا وعداً برسالة توضيحية، تؤكد أن استلام الهوية الإسرائيلية لا يقود السكان الى الخدمة العسكرية. وبالفعل تلقى أهل الجولان رسالة كانت أرسلت الى السيد سلمان القضماني بتاريخ 9.1.1983 من قبل السيد ماتي شموئيليفيتش مدير عام مكتب رئيس الوزراء ، تؤكد أن "استلام الهوية الإسرائيلية من قبل أهل الجولان لا تمنحهم الجنسية الأسرائيلية ولا تفرض عليهم التجنيد للجيش" .إلا إن أهلنا لم يركنوا لنوايا اسرائيل المبيته، وخوفاً على حملة الجنسيات الإسرائيلية من أهل الجولان من أن يطالهم قانون التجنيد ، أرسل المرحوم الشيخ سلمان طاهر أبوصالح رسالة بإسم أهل الجولان ،الى وزير الدفاع الجديد انذاك البروفيسور موشيه آرنس بتاريخ 3 آذار 1983، وجاء في الرسالة ما يلي، وبالنص الحرفي " أنا الموقع ادناه الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في هضبة الجولان ، أتوجه اليكم بطلب تأكيد قرار الحكومة والكنيست – حسبه قُرر اعفاء الدروز في هضبة الجولان من الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي".

لم يتلق أهل الجولان رداً على رسالتهم حتى 22 ايار 1983 أي بعد أكثر من شهرين ونصف، حيث جاء الرد على هذه الرسالة من قبل يسرائيل كينغ متصرف اللواء الشمالي ،وليس وزير الدفاع، وحملت رقم( 47/105 ) وجاء في الرسالة ما يلي وبالترجمة الحرفية" : الى حضرة الشيخ سلمان طاهر ابوصالح- مجدل شمس
الموضوع: إعفاء الدروز في هضبة الجولان من الخدمة الألزامية في الجيش الإسرائيلي رسالتك لحضرة وزير الدفاع بتاريخ 3.3.83
أعود وأعلمك أنه ليس في نية السلطات تفعيل قانون الخدمة بالأمن(خدمة الزامية) بالنسبة للطائفة الدرزية سكان هضبة الجولان."

هذا، أيها الأخوة، غيض من فيض مما فعله أهلنا لحمايتنا من التجنيد ،ولكن يبقى السؤال هل هذا كاف لحمايتنا اليوم ؟وماذا سنفعل نحن لنحمي أولادنا كما حاول أباؤنا حمايتنا؟ اذا تمعنا جيداً بهذه الرسائل، نجد أنها تقوم على نفس المبدأ وهو "عدم نية الجيش حالياً.. اوعدم نية السلطات تفعيل.." أي أن مصيرنا متعلق بنيتها، وسؤالنا هنا :ماذا اذا غيرت اسرائيل نيتها؟ يمكننا القول وبثقة أنه اذا بقينا كما نحن اليوم، أي غالبيتنا العظمى لا تحمل الجنسية الإسرائيلية، فما فعله أهلنا يحمينا ،والقانون الإسرائيلي أيضاً يحمينا، لأنه وكما ورد في أحدى الرسائل السابقة، وهذا ما ينص عليه القانون أيضاً، والذي لا يلزم من يحمل الهوية الإسرائيلية ولا يحمل الجنسية بالخدمة في الجيش الإسرائيلي. أما اذا تزايد عدد طالبي الجنسية فإننا حتماً سننزلق الى الهاوية. فبالنسبة لحملة الجنسيات ليس هناك قانون يحميهم، ولذلك هم أصحاب المصلحة الأولى في عدم تزايد طالبي الجنسية، لأنهم المتضررون الأوائل. ويجب ان نعلم ان إعفاء حملة الجنسية في الجولان من الخدمة العسكرية يأتي من خلال أمر يصدره وزير الدفاع، كل مدة زمنية محددة ، يستثني من خلاله بعض المجموعات لأسباب مختلفة، مثل العرب في الداخل، وايضاً اولئك الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية في الجولان. . ، فتخيلوا معنا السيناريو التالي:
اذا قرر غداً وزير الدفاع الإسرائيلي، عدم ادراج ابناء الجولان ممن يحملون الجنسية الإسرائيلبة في قائمة الإعفاء، فماذا سيكون مصير هؤلاء الشباب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية؟ حتماً سيكون مصيرهم إما جنوداً في جيش الإحتلال، يضيعون ثلاث سنوات من عمرهم، في حين أن اترابهم يدرسون في الجامعات، أو ،بحال رفضهم الخدمة، سيكون مصيرهم السجن، هل نسينا، أم نتناسى، أن نسبة التعليم في منطقتنا، تعد من أعلى النسب في العالم، اليس هذا بفضل انتمائتا السوري ومواقفنا التي فرضت احترامها على القاضي والداني؟، فتعليم أولادنا كان وما زال حقاً لنا وواجباً على وطننا تجاهنا . عشرات، بل مئات، الأطباء وأطباء الأسنان والمهندسين والمحاميين... في حين أن اخواننا من دروز الجليل والكرمل، تتدنى نسب التعليم لديهم ، لتصل الى أدنى النسب في العالم ،وذلك بسبب الخدمة الإلزامية، فماذا قدمت لهم اسرائيل؟ فهم عرب في الحقوق، ويهود في الواجبات، صادروا أراضيهم ،وحولوهم الى موظفين في أجهزة الأمن، في حين أن اخوانهم من باقي الطوائف العربية، تعلموا ودخلوا الجامعات، ويعيشون بمستوى ان لم يكن أفضل، فهو مساوٍ للمستوى الذي يعيشه الدروز .

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة علينا هو: هل يحق لي كفرد اعيش في هذا المجتمع أن افعل ما اشاء، تحت عنوان الحرية الشخصية؟ فكل عاقل يعي أن حريته تنتهي عندما تصبح مؤذية للآخرين. فنحن، أيها الأهل، موجودون في قارب واحد، لا يحق لأحدنا أن يقول " أنا حر سأثقب حصتي في هذا القارب تحت مبدأ الحرية الشخصية" لأنه عندها سنغرق جميعاً ولن يغرق لوحده . فعندما يتوجه شبابنا اليوم ويطلبون الجنسية الإسرائيلية تحت مبدأ الحرية الشخصية، هل سأل أحدهم نفسه: هل سلوكي هذا سيؤذي الآخرين في هذا المجتمع الذي أعيش فيه؟ الجواب : قطعاً نعم ، فإنكم تجرون أنفسكم ومجتمعكم وأهلكم الى الهاوية، إن من يأخذ الجنسية الإسرائيليه ويهاجر من الجولان هو بالفعل حر، ولا يؤثر على غيره وهذه حريته الشخصية ونحن طبعاً لا نريد لشبابنا أن يهاجروا، أما الذي يأخذها ويبقى في الجولان فهو حتماً يؤذي نفسه ويؤذي الآخرين.

من هنا وجب علينا أن نقف لبرهة، ونفكر بعقولنا، ونسأل السؤال التالي : ما هو الإمتياز الذي يتمتع به حامل الجنسية الإسرائيلية، مقارنة بالشخص الذي لا يحملها، ويحمل اقامة دائمة كما غالبية السكان في الجولان؟ تتمثل، أيها الإخوة، هذه الإمتيازات بما يلي: أولاً يحق له الترشح للإنتخابات التشريعة، أي الكنيست الإسرائيلي ، وثانياً؛ يحق له أن يصوت في الإنتخابات التشريعية، وثالثاً؛ يحمل جواز سفر اسرائيلي، يعفيه من الفيزا الى بعض دول العالم. والسؤال المنطقي الذي يطرح نفسه هنا هو: أمن أجل هذه "المكتسبات" الضيقة، التي لا تقدم ولا تؤخر، ممكن لأي عاقل أن يُعرّض نفسه، وابناءه مستقبلاً، لخطر الواجبات التي تُفرض على حامل الجنسية ،وفقاً للقانون الإسرائيلي ،وهي الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي؟

من هنا فإن اعتراض لجنة اولياء الأمور في مجدل شمس على البرامج التي تقدم لأولادنا في المدارس هو موقف شجاع وصائب ، لأنها ولا شك تعتبر تمهيدأ للخدمة الإلزامية، وقد فصلتها اللجنة وفندتها وواجهت المسؤولين عنها وأخرجتها للمجتمع عبر منشورها الصادر بتاريخ 19 شباط 2017 حيث جاء في منشورهم ما يلي: " الكثير من البرامج التي استقدمت لمدارسنا، والتي في طريقها إلينا، مثل "حركة الشبيبة العاملة والمتعلمة" و"حركة الكشاف العربية والدرزية في إسرائيل" و"أجيال"؛ القسم العربي في "هشومير هتسعير" و"الشبيبة الصهيونية الدرزية" وسواها من البرامج ليست بالبراءة التي تبدو عليها ولا بالطهرانية التي تُرَوَّج لها.. بل برامج محملة على منصات أيديولوجية وأجندات سياسية تهدف، على المدى القريب، إلى إدخال معايير الخدمة المدنية في مفاصل العملية التربوية، وعلى المدى الأبعد إلى هندسة وعي وهوية جديدين بمعزل عن الإجماعات العمومية لأهالي مجدل شمس. ولنا في تجربة إخواننا العرب الدروز في إسرائيل خير مثال.". وفي هذا السياق، نود أن نتوجه، لهؤلاء الشباب في لجنة اولياء الأمور، بالتحية والتقدير ،على هذا الجهد الذي يبذلونه، ونؤكد أن ما يقومون به هو عمل يجب أن نقتدي به جميعاً في الجولان، فالبرغم من التباين بينهم يالمواقف السياسية، إلا أنهم متفقون ومتعاونون على الحفاظ على ابنائنا ،وذلك من خلال فضح المخططات الإسرائيلية، الرامية لإبتلاع ما تبقى من شخصيتنا الوطنية ، والتصدي لها بالطرق القانونية.

وهنا نود أن نتوجه الى مشايخنا الأفاضل، والى الشباب بكل اطيافهم، لنسألهم أين أنتم مما يجري؟ الى أي هاوية نسير؟ فوالله، لن يسامحنا التاريخ، اذا فرطنا بمكتسبات أهلنا، ولن يسامحنا أولادنا، اذا رمينا بهم ، من خلال سكوتنا، في الجيش الإسرائيلي. أيها الأهل، لماذا لا نتعلم من تجربة اخواننا دروز الجليل والكرمل؟ فهل ستعفي الأجيال القادمة، مشايخنا وشبابنا من المسؤولية، فيما اذا حلت فينا الكارثة، وسيق ابناؤنا للخدمة الإلزامية في جيش الإحتلال؟ اليس من واجبنا حميعاً أن نقف ونعلن بالفم الملآن موقفاً واضحاً مما يجري؟

فهل نقبل أن نكون مطية لأطماع اسرائيل في الجولان، التي تريد أن تحتفظ به للأبد كما تدعي؟ ،ألم يطالب نتنياهو الرئيس الأمريكي ترامب بالإعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان؟ ألم يعقد اجتماعاً لوزارته في الجولان في 17 نيسان الماضي مستهدفاً رمزية هذا اليوم ،وهو عيد الجلاء في سوريا كما تعلمون؟ ألا تهدف اسراثيل من خلال سياستها الجديدة تجاه السكان أن تقول للعالم؛ إن اهل الجولان يرغبون ببقاء السيادة الإسرائيلبة على الجولان، وعلى العالم أن يتجاوب مع هذا المطلب ، وهكذا نسجل في صفحتنا التاريخة عاراً لا يمحى على مدى الأجيال؟

وهنا من المفروض أن نتساءل، لماذا يجب أن نقدم للإحتلال هذه الخدمة، والتي لا تنسجم مع تاريخنا ومع تضحيات ابائنا واجدادنا، ولا حتى مع مصالحنا؟ فقط لأن بلدنا سوريا يمر بمحنة؟ اليست معادن الرجال الأصيلة تظهر عند الشدائد؟ هل نسينا تاريخنا؟ إن أباءنا واجدادنا ،أيها الأهل، حاربوا المستعمر التركي والفرنسي ولم يكن هناك دولة اسمها سوريا، وكانوا فقراء واميين لا يجيدون القراءة والكتابة، واحرقت مجدل شمس مرتين وأعادوا بناءها من جديد، وها نحن نفتخر اليوم فيهم وبمواقفهم!! فأين نحن منهم؟ كلكم تعلمون أنه عندما وقف أهل الجولان بوحه المخطط الإسرائيلي في ضم الجولان، وأعلنوا اضرابهم الشهير، لم يدفعهم أحد لذلك، وانما قاموا بهذا الفعل وفاء لتاريخهم وأصالتهم الوطنية وماضي أهلهم المجيد، ولحماية الأجيال القادمة من التجنيد، وقد حمونا، فهل نحن اليوم مستعدون أن نحمي ابناءنا؟

أيها الشباب، لنترك خلافاتنا السياسية جانباً ، فكلكم يعلم ،علم اليقين، أنه ليس لنا أي تأثير على الأحداث الجارية في وطننا سوريا ، ولكن لنا كل التأثير على الذي يجري في قرانا، فلنوحد قوانا ، ونعود ،كما كنا، نعالج مشاكلنا سوية ،بعقل وترو وحوار، فأولادنا بحاجة الينا، فهل نتخلى عنهم؟ ان عملنا المشترك سيعيد لهذه المنطقة وجهها المشرق، وسنثبت للقاصي والداني أن لا هوية للجولان الا الهوية العربية السورية، ولا سيادة شرعية على الجولان سوى السيادة السورية، سوريا التي ستتعافى ،انشاء الله قريبا، وتعود الينا موحدة وشوكة في عين الأعداء.

وفي هذا السياق نريد أن نتوجه لمشايخنا الأكارم بالسؤال التالي : هل ملف الكحول ،على أهميته، أهم من ملف التجنيد؟ إن وضع ضوابط لحماية الناس من المخدرات والكحول ، هو أمر مطلوب، يناقش ويتفق عليه بالحوار، حرصاً منا على أن يبقى قرار الخلوة ذا فاعلية ، ولا يمكن أن يحدث عن طريق فرض الإرادات والتهديد والوعيد . وقبل هذا وذاك، يجب على المشايخ أن يقنعوا هذا الجيل الصاعد، أنهم يعملون على حمايته-كما فعل مشايخنا في الثمانينات- من كل الأخطار المحدقة به، مثل التجنيد، على سبيل المثال لا الحصر. فالأخلاق، أيها الإخوة، لا تتجزأ ولا يمكن أن نكسب مصداقية أخلاقية عندما نكون انتقائيين في طرح الملفات، فعندما تتصدون، مشايخنا الأكارم، لكل الملفات التي تشكل خطراً على هذا المجتمع وفقاً لأهميتها وخطورتها، عندها ستكتسبون المصداقية لفتح كل الملفات الأخرى، وحينها فقط، سيصغي الجيل الجديد لكم بقلب وعقل مفتوحين ونصل الى حلول، فإن ما وصلت اليه مجدل شمس من انتشار لظاهرة المخدرات والكحول، حالة لا ترضي الجميع، شيوخاً كانوا، أم شباباً.

مشايخنا الأفاضل: تعلمون كم يجلكم ويقدركم هذا المجتمع، وتلمسون وتعرفون أن الشباب يقدمونكم دائماً على أنفسهم احتراماً للعمامة البيضاء الناصعة، والتي ساهمت في صنع أمجاد هذا المجتمع، لذلك كونوا موحّدين ،ولا تكونوا مفرقين، وعالجوا الإمور بالعقل، لأن إمامنا جميعاً هو العقل، ولا تنجّروا وراء الذاتيات والكيدية، فمن صفات العقل كما تعلمون، سكون التواضع وبرودة الحلم، فعالجوا أمور هذا المجتمع بحلم العاقل وعقل الحليم.

وأخيراً نود أن نقول، وبمسؤولية، أنه بدون وحدة المخلصين من رجال الدين والشباب، لا يمكن لهذا المجتمع أن ينهض من جديد، فتعالوا سوياً مشايخنا وشبابنا ، وفي هذه المرحلة الحرجة والعصيبة ،أن نُبرئ ذممنا ، ونعلن بصوت موحد وعال، دون خوف أو وجل: لا للخدمة في الجيش أو الشرطة ، ولا للخدمة المدنية، ولنقف موحدين في وجه كل البرامج التي تُسوق لأولادنا في المدارس، وفيها السم الزعاف ،والتي أدرجتها لجنة اولياء الأمور في منشورها الذي ذكر سابقاً، حتى نؤدي ، على الأقل، الحد الأدنى المطلوب منا اخلاقياً، لحماية أجيالنا من الضياع، ومن ثم نلتفت سوية، لباقي الملفات المطلوب معالجتها لحماية هذا المجتمع. ومنها ملف المخدرات والكحول، فيجب أن نعلم جميعاً أن لا سلطة لنا ،على أحد، إلا السلطة الأخلاقية،ولا قراراً ملزماً إلا بالحوار ، فإن هذا المجتمع ليس قطيعاً يقاد بالقرارات المنفردة، وإنما إرادات حرة يجب أن تحاور وتناقش وتحترم، ، وسؤالنا الأخير : أبعد كل ما ذكرناه، هل يجوز لنا أن نسكت؟!!

أليس الساكت عن الحق شيطاناً أخرسَ؟

                                                طباعة الصفحة
 
  أخبار في الجولان   الجولان في الأخبار   بأقلام جولانيه
  تقارير   مجتمع   مقـالات و آراء
  مقالات اعلانية   صحة وطب   اكتشافات وتكنولوجبا
  فن وادب   رأي دليلك   سياحة وسفر
  زهور واعدة   رياضة   دوري الجولان2010
  زاوية أم محمود   حكاية المثل الشعبي   ريبوتاج دليلك
  زاوية أحبائنا الصغار   من مساهمات الزوار   سياسة