>> دليلك نيوز >> مجتمع

الحيوانات البيتية.. إلفة ومسؤولية ومخاطر

بقلم /د. جريس مويس    13/06/2018بتاريخ :   المصدر:عرب 48

تعتبر الحيوانات الأليفة البيتية جزء من المشهد اليومي في البيوت، وتحتل مكانا من الحيز العام في المجتمعات قاطبة في كل العالم، فيكاد لا يخلو بيت من حيوان أليف، إن لم يكن داخل البيت فخارجه كالقطط، والحيوان الأليف هو الذي يمكن تربيته داخل البيت، واقتناء الحيوانات الأليفة في المنزل يكون إما للتسلية أو الحماية والحراسة (الكلب)، وغيرها من الحيوانات كالأرانب، والأسماك والطيور والسلاحف وغيرها، ويلاحظ اليوم ارتفاع كبير في نسبة اقتناء الحيوانات الأليفة في المنازل وهنالك عدة أسباب موضوعية أهمها:

مادة إعلانية


ارتفاع مستوى الدخل للفرد، وبالتالي زادت القدرة المادية لاقتناء وتربية الحيوان لأن الأمر مكلف.
تأثير المجتمع الغربي على مجتمعنا العربي، فأصبح الموضوع تقليدا وخاصة عند الجيل الجديد، القريب للعولمة ووسائل التواصل الاجتماعي والاتصال.

دخول أصناف من أصول جديدة وجميلة من القطط والكلاب ذات جمال ومنظر أنيق، فوجودها في الأسواق للبيع يحفز الناس على شرائها كوسيلة تسلية في البيت تخلق جوا خاصا من الألفة بين أفراد العائلة، ويزيد الحميمية والتواصل بين أفراد العائلة، وبالمقابل فالحيوان يرجع للإنسان هذه العاطفة والتفاعل.

يعد الكلب بشكل خاص صديقا وفيا للإنسان على مدى عقود وسنوات طويلة، فالكلب تم تدجينه من قِبل الإنسان قبل 10 الاف سنة وهو قريب وودود للإنسان ويحفظ المعروف، وكتبت قصص عديدة في وفاء الكلب، لدرجة فداء الروح دفاعا عن صاحبه.

تربية الحيوان أصبحت من أهم الطرق العلاجية لحالات نفسية عند البشر وأمراض تستدعي علاجا، ومن بين هذه الأمراض التوحد والصدمات النفسية الصعبة بعد كوارث وحروبات .

ويتوجب اليوم على من يقتني أي حيوان معرفة معلومات أساسية ومهمة عنه قبل اقتنائه، ومعرفة القوانين الملزمة بصاحب الحيوان كي يعملها ويسير حسبها حماية للجميع، ويجب على الجميع أن يكون بعلاقة واتصال دائم مع الطبيب البيطري من أجل الاعتناء بهذا الحيوان، حرصا على صحته وسلامته وبالتالي المردود الصحي يعود لكل الأسرة والمجتمع، ومن أهم هذه المعلومات:

إعطاء التطعيمات اللازمة والضرورية جدا للسلامة العامة، يجب وضع كمامة للكلب حين خروجه من البيت وخاصة كبار الحجم، معرفة نوعه، طريقة العناية به، طريقة إطعامه، طريقة تنظيفه، تجهيز أغراض ومستلزمات خاصة به ضرورية، مكان نومه، اصطحابه للنزهة، تجهيز أواني خاصة للطعام والماء، مكان قضاء الحاجة للحيوان، تحضير طوق أو سلسلة، تحضير البيت وإبعاد أدوات ومواد خطرة من متناول اليد كأدوات الكهرباء والأسلاك والدبابيس والمسامير وغير ذلك من المخاطر التي ممكن أن يعبث بها الحيوان.



* مخاطر للإنسان من الحيوان وتربيته:
كل إنسان يدخل حيوان أليف إلى البيت يجب أن يعلم أن ذلك يكون مقرونا بالمخاطر والأمراض التي يجب الحذر والوقاية منها واستدراك عدم حصولها، أمراض معدية التي من شأنها أن تنتقل من الحيوان للإنسان لذلك توجد أهمية اتباع ما يلي:

المحافظة على بيئة نظيفة ومراقَبة.
تقليل من الاختلاط بحيوانات شاردة ممكن أن تنقل الأمراض لكونها غير مراقبة.
لمقتني الكلاب والقطط يجب معرفة كيفية المحافظة على نظافتهم، فلديهم طبقة شحمية على الجلد، وهم لا يعرقون، فالتغسيل بالصابون البيتي يزيل هذه الطبقة عن الجلد ويكون الحيوان عرضة للأمراض الجلدية المعدية والخطيرة، بالإضافة لتساقط الشعر، فالتغسيل يكون بصابون خاص وليس كثيرا لأن ذلك يؤذي بجلدهم، فالحيوان قادر على تنظيف جسمه لوحده خاصة القطط وجلدهم حساس جدا للماء والصابون وهم لا يشبهون الإنسان في تنظيف الجسم.

* عن طريقة الأكل للحيوان:
من المفضل تقديم الأكل اليابس من الدكان حسب الجيل والجنس وذلك يؤمن لهم صحة أفضل، فالطعام مصنوع من مواد وفيتامينات مهمة لهم ولبناء أجسامهم.
أكل البيت غير صحي لهم، ولا يحتوي على كل العناصر اللازمة لهم.

* عن الأمراض والفيروسات المتعلقة بالحيوانات البيتية:
- أخطر الأمراض هو مرض الكلب "الرابييس- Rabies"، الذي تصاب به كافة الثدييات، مسببه فيروس وينتقل من خلايا اللعاب عن طريق العض والخدش ، ولكن الكلب والقط اكثرها بسبب العض والخدش، لذلك على كل شخص تعرض لعض أو خدش من حيوان أن يتوجه فورا لطبيبه الخاص ويعلمه بذلك، ويقوم الطبيب بإرساله إلى دائرة الصحة المنطقية ويقوموا بدورهم بإعلام طبيب بيطري عن الحالة، ويتم عزل وسجن الكلب لمدة 10 أيام بهدف المراقبة، أما إذا اختفى الحيوان الذي سبب الأذى فإن الشخص المصاب يعطى تطعيمات ضد المرض في دائرة الصحة، يجب على كل صاحب حيوان أن يعطه تطعيما ضد مرض الكلب مرة واحدة في السنة، وما يجب معرفته أنه إذا وصل الفيروس للإنسان فالخطورة تكون بنسبة كبيرة وخاصة إذا وصل الفيروس لمنطقة الرأس عندها يحدث التهاب في المخ ويصبح العلاج غير مجدٍ.

- مرض أكياس الماء الدودية "ايخونوكوكوس- Echinococosiss" هو مرض طفيلي ينتقل عن طريق براز الكلب للإنسان حيث أن الديدان تكون أكياسا مائية مليئة بيرقات الديدان في داخل الرئتين والكبد وأعضاء أخرى في الجسم، العلاج يكون عن طريق عمليات جراحية خطيرة، لذلك فعلى أصحاب الكلاب إعطائهم التحصين بشكل دوري ومنعهم من أكل أعضاء المواشي الداخلية ، وللوقاية يجب إعطاء الحيوان حبوب دورية من عند الطبيب البيطري.
أمراض فطرية جلدية تنتقل عن طريق جلد الحيوان من خلال الاتصال المباشر.

- هنالك حشرات مثل القراد والبراغيث تعيش على جلد الحيوانات، إذا لدغت الإنسان ممكن أن تسبب أمراضا خطيرة ، ومكافحتها تكون عن طريق إعطاء علاجات وقائية خاصة تمنع وصول الحشرات للحيوان وأدوية أخرى تكافح وتقتل هذه الحشرات.

- التهابات وفطريات في أذني الحيوان يجب مراقبتها وعلاجها لأنها تنتقل للإنسان.
هناك جرثومة حاضنها الرئيسي هو القط، "توكسوبلازما جوندي- Toxoplazma gondi"، طفيلية ومشتركة مع الفئران وتنتقل من القط للإنسان بالبراز والدموع، وحين تكون مناعة الجسم منخفضة وخاصة عند النساء الحوامل أو مرضى الإيدز أو كبار السن، تدخل الجرثومة على الرحم وتسبب إجهاض او تشويه، للآن لا يوجد تطعيم لهذا الطفيلي، تنصح النساء الحوامل خاصة في الأشهر الأولى الابتعاد عن القطط.

يجب الانتباه لفترة الخصوبة عند الحيوانات، فالتزاوج من حيوان مريض قد ينقل العدوى، وهنا ينصح باستئصال الرحم عند الإناث من الحيوانات والخصي لدى الذكور منهم حرصا من التشرد والهروب بحثا عن إشباع غرائزهم من حيوانات مريضة وبالتالي تنقل الأمراض والعدوى، وفي حالة التزاوج يجب أن يكون رقابة من قبل البيطري على النوع والوقت والحيوان الآخر.

أما عن محبي اقتناء العصافير فهنالك مرض بسيتاكوكيز ينتقل من الطير للإنسان عن طريق النفس والاتصال المباشر وممكن أن يكون المرض خطرا ويسبب التهابات رئوية خطيرة، يفضل عدم الاقتراب من فم الطير، وللطيور أدوية توضع في الماء وتمنع البكتيريا.

هنالك أشخاص لديهم حساسية من الكلاب هؤلاء ممكن أن يقتنوا كلاب لا تسبب حساسية.

* الناحية السلوكية للكلاب:
ينصح تدريب الكلاب عند مدربين خصوصيين وذلك يساعد أصحاب الكلب على التعامل معه وتدريبه على التبرز في الخارج والتعامل مع الناس كي لا يكون عدوانيا وهجوميا وشرسا، ويروض كي يكون أكثر ألفة.

وأخيرا..
كلمة للأهل، مع كل الصعوبات والتكلفة المادية للحيوان البيتي، فتربية الحيوان مهمة جدا في حياة الأولاد وتساهم ايجابيا في بناء شخصيتهم، والأهل المعارضين لرغبة أولادهم في ذلك إنما هم يسيئون لهم، خاصة للمحتاجين منهم للحيوانات حسب نصائح الأطباء النفسيين، والحيوان هو الحلقة الأضعف والشعوب يقاس رقيها بمدى الاهتمام والعناية بهذه الحلقة الضعيفة.
________________

* طبيب بيطري سلطوي- يعمل في 5 سلطات محلية لمراقبة الأغذية ومكافحة مرض الكَلَب

                                                طباعة الصفحة
 
  أخبار في الجولان   الجولان في الأخبار   بأقلام جولانيه
  تقارير   مجتمع   مقـالات و آراء
  مقالات اعلانية   صحة وطب   اكتشافات وتكنولوجبا
  فن وادب   رأي دليلك   سياحة وسفر
  زهور واعدة   رياضة   دوري الجولان2010
  زاوية أم محمود   حكاية المثل الشعبي   ريبوتاج دليلك
  زاوية أحبائنا الصغار   من مساهمات الزوار   سياسة