>> دليلك نيوز >> أخبار في الجولان

رؤية الحراك الشعبي في الجولان لكيفية التعامل مع نتائج الانتخابات

    08/11/2018بتاريخ :   المصدر:دليلك

بعد أحداث الثلاثين من تشرين الأوّل، والبلبلة التي صاحبت الأيّام التالية، لا بدّ من وقفة تأمّل وتفكير في كيفيّة التعامل مع ما جرى، بذات المسؤوليّة وذات العقلانيّة التي ميّزت حركة الاحتجاج الشعبيّ الرافض لمهزلة الانتخابات منذ البداية.

الحراك الشعبيّ في الجولان يقدّم، فيما يلي، رؤيته لكيفيّة التعامل مع مآلات الأحداث الأخيرة.

نعتقد، بدايةً، أن حركة الاحتجاجات الشعبيّة التي شهدتها قرى الجولان، وباعتمادها خطاب التكاتف الاجتماعيّ والحوار والسلم الأهليّ، نجحت في تغيير المسار الذي كان مرسوماً لمهزلة "الانتخابات"، عبر تعريتها وإفراغها من أي معنى أو قيمة أو فاعليّة على المستوى العام. كما أن انكشاف الأجندات والفبركات وأساليب المراوغة والمماطلة والخداع التي قوبلت بها جهود المجتمع في مسعاه لإيجاد حل سلميّ ولتجنّب أي اصطدام بين أبناء البلد الواحد، أثبتت بشكل قاطع، استماتة مجموعات المستفيدين والمتنفذين والفاسدين في سبيل الإمساك بمفاتيح السلطة والمال والنفوذ، ولو كان الثمن حياة وسلامة أبناء بلدهم.

بعد هذه التجربة، أصبح من الضروريّ التمييز بين مستويين من التعاطي مع القضايا العامة:
الاول: هو الاختلاف في الرأي ووجهات النظر والرؤى السياسيّة، في إطار الهوية الجمعيّة، وهذا اختلاف صحيّ، طبيعيّ وخلّاق ودليل على مجتمع حيويّ ومتفاعل مع قضاياه.
والثاني: هو الصراع ومواجهة مشاريع سياسيّة كبيرة تطال مستقبل الجولان بكلّيته.

التمييز الواجب هنا، أنّه لا مكان للحوار، وإنّما للمواجهة، مع أيّ مشروع سياسيّ يهدف الى تغيير الهويّة الثقافيّة والسياسيّة لسوريّي الجولان. فالجولان، بأرضه وبسكانه الأصليّين، سيظلّ عربيّ الثقافة وسوريّ الهويّة، بمعزلٍ عن كل السياقات المحيطة به، وبمعزلٍ عن الكارثة التي حلّت بالشعب السوريّ في السنوات الماضية وما يمكن أن يؤول إليه مستقبل الدولة السوريّة، وتأسيساً على احتمال أن يمتدّ عمر الاحتلال لسنوات وعقود غير منظورة.

لهذا السبب، الأخير خصوصاً، تغدو الهويّة العربيّة والانتماء السوريّ في ظلّ الاحتلال، حامياً؛ بالمعنى الرمزيّ والروحيّ والثقافيّ، لأرضنا ووجودنا، ورافعةً لتحسين مستوى حياتنا والتقدّم في طرق عيشنا والدفاع عن مستقبلٍ أفضل لأولادنا.

لا يحقّ لأحد، وليست وجهة نظر، ولا تدخل في باب الحريّات الشخصيّة، محاولة تغيير هويّة الجولان السياسيّة والثقافيّة. هذا هو المبدأ الذي يجب أن نتعاطى على أساسه مع نتائج تجربة "الانتخابات" البائسة ومع رجالاتها ورموزها.

بناءً على ذلك، فإنّ رموز وقادة ونشطاء مشروع الأسرلة، المنتمين للأطر والأحزاب الاسرائيليّة كافّة، واليمينيّة المتطرّفة على وجه الخصوص، والساعين إلى الدفع بجيل الشباب للتجنّس بالجنسيّة الاسرائيليّة، وكلّ من عمل على استقدام "الانتخابات"، في السرّ والعلن، وكل من يعمل على إدخال برامج الأدلجة الصهيونيّة إلى حياة أولادنا.. كل هؤلاء؛ الرابح والخاسر والمنسحب، يمثّلون أركان هذا المشروع، ويجب أن يقعوا تحت طائلة المحاسبة الاجتماعيّة المضمّنة في القرارات ذات الصلة، والتي أُعلن عنها سابقاً من قبل الهيئات الدينيّة والاجتماعيّة والمواقف العامّة التي شملت كلّ قرى الجولان.

اليوم، وبعد افتضاح البعد الحقيقيّ لهذا المشروع البائس، والمواجهة الشجاعة لأهلنا، والتفاصيل التي تتكشّف يوماً بعد يوم، ومحاولات الالتفاف على الإنجاز الشعبيّ الهامّ، نعاود التأكيد على رفضنا لهذا المشروع برمّته ولكل ما نتج عنه، والذى انتهى إلى عملية "تعيين" بـ"الانتخاب" القسريّ والإكراه وبالاعتداء الجسديّ على الشباب والشيوخ والنساء والأطفال من المدنيين، والاستهتار بالإرادة الشعبيّة لأهل الجولان.
لذلك، فإنّ الحراك الشعبيّ لن يقبل بالدخول في أيّة مساومات أو تفاصيل إجرائيّة، فيمن سيمكث أو يغادر المواقع الوظيفيّة في السلطة المحليّة.. ما يعنينا هو الفصل الواضح والتّام بين السياقات الاجتماعيّة والسياسيّة من جهة، والتي ستبقى على الدوام في عهدة المجتمع الأهليّ، وبين السياق الخدماتيّ للسلطات المحليّة من جهة ثانية، وما يتّصل بها من الحقوق والخدمات المستحقّة وتسيير تفاصيل حياتنا، وكلّ ما يتعلق بحاجات ومصالح الناس، والتي سنطالب بها كاملة، بغضّ النظر عمّن يشغل الوظائف فيها.

كما يدعو الحراك الشعبيّ في الجولان، إلى تشكيل "لجنة متابعة" تضمّ ممثلين عن أوسع طيف ممكن من المجتمع، تعمل خلال حيّز زمنيّ مدّته ثلاثة أشهر، تدرس وتعالج خلاله، موضوع المصوّتين الراغبين بالتراجع والاعتذار، ممّن تم التغرير بهم أو ممارسة ضغوطات عليهم أو اختلط عليهم الأمر، بشكل فرديّ وشخصيّ، وتعمد إلى مساءلتهم عن ملابسات التصرّف اللاأخلاقيّ واللامسؤول، وعن الاستهانة بحياة وكرامات الناس، خاصةً بعد الاعتداءات والإهانات التي مارستها قوات الاحتلال اتجاه الاحتجاج السلميّ لأهلهم.

نودّ التأكيد هنا، أنّ كل إنسان مسؤول عن أعماله، وأنّنا لا نقبل، بأيّ حال من الأحوال، أن تنسحب المقاطعة الاجتماعيّة، أو أية إجراءات أخرى، على عائلة أو أبناء أو أقرباء من ستطاله هذه القرارات، ولن يكون مقبولاً المساس بكرامة أو احترام أيّ إنسان من أقرباء هؤلاء.
لن تكون معركة "الانتخابات" آخر معاركنا مع الاحتلال، والعقد الاجتماعيّ الذي نبنيه الآن واللحمة الأهليّة هما ضمانتنا الوحيدة لمواجهة تحديات قادم الأيام، لذلك سنبذل كلّ جهد ممكن، ولن نفرّط، بسهولة، بأيّ شخص من أبناء مجتمعنا.


الحراك الشعبيّ في الجولان السوريّ المحتل
8.11.2018





                                                طباعة الصفحة
 
  أخبار في الجولان   الجولان في الأخبار   بأقلام جولانيه
  تقارير   مجتمع   مقـالات و آراء
  مقالات اعلانية   صحة وطب   اكتشافات وتكنولوجبا
  فن وادب   رأي دليلك   سياحة وسفر
  زهور واعدة   رياضة   دوري الجولان2010
  زاوية أم محمود   حكاية المثل الشعبي   ريبوتاج دليلك
  زاوية أحبائنا الصغار   من مساهمات الزوار   سياسة