ها هم يذهبون لكنهم سوف يعودون .. سلسلة أحداث تتكرر كل عام ..
وماذا بعد؟؟!! هل سوف نرى تلك الأمهات بعيدة عن أولادها على مرور أعوام؟ أم هل سوف نستعيد الحرية والوطن الأم؟
ذاك هو واقعنا في الجولان السوري المحتل, أسلاك تسيّج سهولنا وتلالنا, وألغام تنتظر أن تنفجر في وجه كل من يحلم بالنظر خلف هاتيك التلال. أسلاك وألغام تفصل ما بيننا وبين الوطن, وكأنها تمزق الجسد الواحد, وتفصله عن روحه, حتى بات مجرد الحلم يكلف سيلا من الدموع, وسفرا من الآهات والحسرات والآلام.
طلابنا يغادرون إلى الوطن - إلى دمشق لتحصيل شهاداتهم العلمية, وكأنهم في مراسم الحزن والأسى. تودعهم أسرهم وسط نحيب الأمهات وغصة حسرة الاباء ومشاعر الإخوة والأخوات الممزوجة بألم الفراق. مشهد لا نشاهده إلا في المناطق المنكوبة, يحدث هنا عندنا في الجولان, فقط لان الأبناء يغادرون إلى جامعتهم, إلى دمشق التي لا تبتعد عن قرى الجولان المحتل ساعة سفر.
ساعة سفر أو أكثر قليلا تفصل زمنيا بين الحلم المأمول, والواقع المحقق. ساعة ونيف, هي فترة قصيرة من عمر الإنسان ولكنها توازي أكثر من أربعين عاما من الاحتلال في الجولان, وتوازي عاما كاملا لطالب جامعة دمشق, يضطر عوضا عن السفر يوميا إلى جامعته والعودة إلى بيته, إلى قضاء عاما كاملا بعيدا عن أسرته وأصدقائه، بما يتضمنه هذا البعد من شوق وحنين وفقدان دفء حضن العائلة. والعام يتكرر مرة واثنتين وثلاثة... وسبعة, إلى أن يحصل الطالب على شهادته.
أن عزاءنا في هذا الواقع المر والأليم أن الجولان بات يفيض بابنائه حملة الشهادات الجامعية العليا, وعزاءنا عن الم الفراق هو بنجاح طلابنا وتفوقهم وتصدرهم لأعمالهم وفق اختصاصاتهم, وما أحوج الجولان إلى تلك الاختصاصات.
أننا بانتظاركم يا أحباءنا, فعودوا إلينا وانتم تحملون شهادات التفوق. فان نجاحكم يبعث فينا الأمل بالتحرر, أن نجاحكم هو رديف للحرية وحريتنا نصنعها بمزيد من النجاحات.